الجمعة، 25 يناير 2013

تَساؤُلات





كنتُ أحاوِر نفْسي طويلا.. و كثيراً.. و عميقاًَ..
لماذا أنا هكَذا؟ و لماذا تتعامل معي الحياةُ بهذَا النحوِ من الجفَاء؟ !!
تجدني دائماً مترددة في اتخاذ قرَاراتِي، لا أستطيع ان اقول كلمة "لا" بكل سهولة ، أو التعبير عن ما يدورُ بداخلي .. دائمةُ التحفظ..
   و اذا اتخذت القرار أخيراً .. أكتشف بسرعة أنه كان قراراً خاطئاً من البدء ..
يقال القراراتُ المتسرّعة تكون في الاغلب خاطئة ""
أنا اترددُ .. أتأنى .. ثمّ أتخذ القرار.. لكنه يكون في الأغلب خاطئاً ..
لا أعلم هل الخطأ مني، أو ربما الاختيارات التي أوضع فيها تجعلني أقرر بين خطأين..إذن ففي كلتا الحالتين سيكون الاختيار خاطئ ..
بدأتُ أحِس بشيءٍ من الغضب يخالجني.. أغضب لأني لم أجد راحتي، ربما أجدها بعد أن يتحقق الغرض من الغضب، ولكن ماهو الغرض من غضبي الآن ؟؟ !!
اظن أن غضَبِي غَضَبٌ مؤقتٌ، و كل شيء في نظري مؤقت، الزمن يسيطرُ على كل شيء و على اللاشيء ..
في كل يومٍ أشعرُ بفيضانات من التساؤلاتِ و الإحساسات تنهالُ على حواسيَ الخمس ، أخطأتُ التعبير .. إنّها لا تدخل حواسي بل "تغتصبها"، تقتحمها بقوة، لا تتركُ لهَا الإختيار، أظن أحايين كثيرةَ أنّنِي أنام بدون إحساسات، تنام بجانبي، و تستفيق بمجرد أن أستفيق، و عندهَا تبدأ علاقتي الحميمية بها ، كأنّهَا فضيحةٌ، أو عارٌ يبدأ من لحظَةِ نهوضي ..
لكن الحياة تساعدني فِي طَمْسِ كلِّ تَعَالِيمِها، نعم حياةٌ نريدُها ولا تريدُنا، هذه هي أصلُ الفضيحة !!

اِعْتَرَفَتْ بِأنّهَا " إِنْسَانَة "





 إنَّهَا أولُ مرَّة تُقَرِرُ فِيها أن تَعْمَل عَمَلاً اِجْتِمَاعِيًا وَ تَبَرعيا لِمُسَاعدَةِ النّاسِ المُحْتَاجَةِ...
     تبَرّعَتْ بِمَبْلغٍ مُهِم جِدًا ... وَ اصْطَحَبَتْ ابنَتَاهَا الصّغيِرَتَانِ لِدَارِ العَجَزَةِ ... وَ بِرُفْقَتهَا مَجْمُوعَةٌ مِنَ الهَدَايَا لتفرِحَهُم، وَ تَرْسُمَ الابْتِسَامَةَ علَى وُجُوهِهٍم التِي سَكنَتِ الأَحْزَانُ عَلَيْهَا.. وَوَجَدَ الهَمّ مُسْتَقَرَّهُ بَيْن تَجَاعِيدِهَا...
    الكُلّ فَرِحٌ أوْ رُبَمَا بَعْضُهُم يَدَّعِي الفَرَحَ ...     
     هيَ أيْضًا تَشْعُرُ بِالسّعَادَةِ لِأنَّهَا أخِيرًا خَرَجَتْ عنِ المُعْتَادِ ... أَخِيرًا أحَسَّتْ أَنَّهَا قَدّمَتْ المُساعَدَة لِأشْخَاصَ يسْتَحِقُونَهَا..
      حرَارَةُ الفَرْحَةِ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْنَتَيْهَا.. لا تَزَالُ تَخْجَلُ وَ تسْتَحيِي مِنْ بَعْضِهِمْ .. وَ تَتَوَرّدُ خُدُودُهَا كُلّمَا ابْتَسَمَ فِي وَجْهِهَا أحَدُهُمْ..
      وَلَكِنَ صَوْتًا بِدَاخِلِها يَقُولُ لَهَا .. لَقَد تَحَررتِي أخيرًا مِنْ تَعَجْرُفِكِ وَ كِبْرِكِ.. لقدْ  نَزَلْتِي إلَى الأرْضِ ..
     كَانَ وَجْهُهَا دَائِمَ العُبُوسِ .. وَ الأَسْوَءُ كُلُّ مَنْ يَرَاهَا يَرْتَعِدُ مِنْهَا وَ يَرْتَجِفُ .. هِيَ تَعْلَمُ السّبَبَ .. وَ كَانَتْ تَحِسُّ بِالقُوّةِ .. تَسْتَمِد هَذِهِ القُوّةَ مِنْ خَوْفِهُمْ وَ خُضُوعِهم لِسَيْطَرَتِهَا، لِجَبَرُوتِهَا..
     أَصْبَحَتْ تَعْتَبِرُ نَفْسَهَا قُدْوَةً لأَطْفَالِهَا.. لَنْ يَنْسَوا هَذَا اليَوْمَ ..
      وَ هِيَ أيْضًا لَنْ تَنْسَاهُ ..         
      هُنَاكَ مَنْ سَيَعْتَبِرُونَ هَذِه الحَرَكَة أو هَذا العَمَل.. شَيْءًا عَادِيا .. وَ سَيَصفُونَهُ بِرُوتِينِي أَو الوَاجِب ِ...
       إنّهَا غَنِيّةٌ ..       
        وَ بِضْعَةُ هَدَايَا .. أوْ مَلابِسَ رَخيِصَةٍ.. لَنْ تُكَلّفَهَا شَيْئَا
       لَكِنّهَا لمْ تَتَعَامَل مَع الأمرِ بِطَرِيقَتِهِم السّطْحِيةِ..   
      فَرِحَتْ لِفَرَحِهِم .. وَ ابْتَسَمَتْ بعْدَ ان تَجَمّدَتْ مَلامِحُهَا لمُدّةٍ طَوِيلَة .. وَلَمْ تَعُد تَسْتَطِيعُ فِعْلَ ذَلِكَ.
      اِنْتَهَتْ الزّيَارَةُ .. لَكن الأَفْكَارَ وَ الصّيْحَاتَ لازَالَتْ  تَتَدَاخَلُ بِدِمَاغِهَا ..
      خَرجَتْ وَ هِيَ مُتَأَكِدَةٌ مِنَ الرّجُوعِ .. قَالَتْ إِلَى اللّقَاء..
       وَ رَأسُهَا مَرفُوعٌ لِلأَعْلَى ..  
       هَذِه المَرّة لَيْسَ تَكَبرًا.. كَلاّ.. بَل فَرَحًا .. وَ نَصْرًا .. لَقَدْ اِنْتَصَرَتْ عَلَى ذَاتِهَا الأنَانِيّةِ .. وَ اسْتيْقَظَت رُوحُ الانْسَانِيّةِ فيهَا ..

بقلم  "سمية مومن"

الأحد، 20 يناير 2013

حُلْمٌ مُمِيت


     كُلّما سَمِعتْ أقدَامَه آتية..تَحَرّكتْ كُلّ المشاعِر الدّفينة فيها .. تُسرِع كالمَجنُونة .. تَحْملُ المِكنسَة بيْن يَدَيْها .. وَ تَتَظَاهَرُ بأنّها تَجمعُ الأزبَال من أمامِ باب المنْزل .. لكيْ تَخْتَلس النّظر إليْه قليلا..
    كُلّ فتياتِ الحيِّ اِنتَبَهْن لهَا .. وَ عِنْدما يَسْمَعْنَ خَبَرًا جَدِيدًا عَنْهُ لا يَتَرَددن فِي الإسْراعِ مِن أجْل إخبارِهَا...
    تَتَلصّص النّظَر إليْه كُلمَا سَنَحتْ لها الفرصَة.. و تَنتظِرُ أنْ يَطْرقَ بابَ مَنزلِهم يومًا..
    تنتظِرُ أنْ يقوُمَ بارْسَالِ أختِهِ  لِتخبِرَهَا بِرسَالةٍ مَا بخبرٍ مَا ..  يثلجُ قلبَهَا .. إنّهَا تنتظرُ موعِدَ تَخرجِهِ مِن كَليّة الشُرطَةِ بفارِغِ الصّبرِ..
إنّهَا مُتيَقنة أنّه سَوْفَ يُفكر فِي الزّوَاج بَعْدَ تَخَرّجِه حَتْمًا...
    وَ لنْ يُفكِرطويلاَ في "منْ " الّتِي  سَوْف يَتزَوجُهَا، فَلنْ يجِدَ أحْسَنَ مِنْها  طَبْعًا ..
    كانَتْ واثقةً و َمُتأكِدةً منْ أنّهَا سَتَكُونُ شريكةَ حيَاتِهِ..
    أحْيَانًا .. عِنْدمَا تُصَادِفُ نَظَرَاتُهَا نَظَرَاتِه..
يَبْتَسِم فِي وَجْهِهَا .. فَتَدْخُلُ المَنْزِلَ بِسُرْعَة .. خَجَلا .. هَرَبًا مِنْ نظَرَاتِه الّتي تَجْعَلُهَا  كَالطِّفْلةِ الصّغيرة ..
    أصْبحَ " هُوَ " حُلُمَها.. هَدَفَهَا..
    لقدْ تَخَرّج أخيرًا ..
    كَأنّها هِيَ من تخرجْ.. كَاَنتْ سَعِيدةً جدًا .. ذَهَبتْ وَ باركتْ لَهُ.. كَانتْ تِلكَ أوّلُ مَرّة     يُخاطِبُ فيهَا لِسانُهَا لِسانَهُ.. كانتْ خدودَهَا حَمْراءٌ .. وَ عينَاهَا يَشِعَّان بريقًا ..  اِبتَسَمتْ وَ تَمَنَّتْ لوْ توقفَ الزّمن قليلا.. حتّى تَتأملَ كُل تَفاصِيلهِ ..
    كَلّ يومٍ يَمُرّ .. تَحْسبُ سَاعَاتِهِ وَ دَقَائِقِه وَ حَتّى ثَوَانِيهِ ..
    لَمْ تَعُد تَسْتحْمِل  الإنْتظَارَ .. خَائِفَةٌ..
    وَ فِي كُلّ ليْلةٍ دقَاتُ قَلْبِهَا تَتَسَاَرَع ُ... وَ تَنْتَظرُ أنْ يَأتِي لِخِطْبَتِهَا...
    أخِيرًا وَصَلَهَا خَبَرُ خطُوبتِه ..
     لَقَد خَطَبَ فِعْلا .. وَلَكِن غَيْرَهَا " هِيَ " ..    اِبْتَسَمَتْ للخبَر ..و تمنت له السعَادَةَ..
     نَامَتْ ليْلا .. و قلبُها يبْكِي .. تَئن بِصَوتٍ مكْتُوم .. فَقَلبُها فِعْلا مصْدُوم ..
     كَانَتْ تَحْلُم .. تَتَوَهّم ..
     تَبْنِي قُصُورًا .. وَ فِي دَقائِقَ الكُلّ تَهَدّمْ ..
     لَِكنها لمْ تَسْتَفِقْ صَبَاحًا .. لقَدْ ماتتْ همّا..

بقلم  سمية مومن