إنَّهَا أولُ مرَّة تُقَرِرُ فِيها
أن تَعْمَل عَمَلاً اِجْتِمَاعِيًا وَ تَبَرعيا لِمُسَاعدَةِ النّاسِ المُحْتَاجَةِ...
تبَرّعَتْ
بِمَبْلغٍ مُهِم جِدًا ... وَ اصْطَحَبَتْ ابنَتَاهَا الصّغيِرَتَانِ لِدَارِ العَجَزَةِ
... وَ بِرُفْقَتهَا مَجْمُوعَةٌ مِنَ الهَدَايَا لتفرِحَهُم، وَ تَرْسُمَ الابْتِسَامَةَ
علَى وُجُوهِهٍم التِي سَكنَتِ الأَحْزَانُ عَلَيْهَا.. وَوَجَدَ الهَمّ مُسْتَقَرَّهُ
بَيْن تَجَاعِيدِهَا...
الكُلّ
فَرِحٌ أوْ رُبَمَا بَعْضُهُم يَدَّعِي الفَرَحَ ...
هيَ
أيْضًا تَشْعُرُ بِالسّعَادَةِ لِأنَّهَا أخِيرًا خَرَجَتْ عنِ المُعْتَادِ ... أَخِيرًا
أحَسَّتْ أَنَّهَا قَدّمَتْ المُساعَدَة لِأشْخَاصَ يسْتَحِقُونَهَا..
حرَارَةُ الفَرْحَةِ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْنَتَيْهَا..
لا تَزَالُ تَخْجَلُ وَ تسْتَحيِي مِنْ بَعْضِهِمْ .. وَ تَتَوَرّدُ خُدُودُهَا كُلّمَا
ابْتَسَمَ فِي وَجْهِهَا أحَدُهُمْ..
وَلَكِنَ
صَوْتًا بِدَاخِلِها يَقُولُ لَهَا .. لَقَد تَحَررتِي أخيرًا مِنْ تَعَجْرُفِكِ وَ
كِبْرِكِ.. لقدْ نَزَلْتِي إلَى الأرْضِ
..
كَانَ
وَجْهُهَا دَائِمَ العُبُوسِ .. وَ الأَسْوَءُ كُلُّ مَنْ يَرَاهَا يَرْتَعِدُ مِنْهَا
وَ يَرْتَجِفُ .. هِيَ تَعْلَمُ السّبَبَ .. وَ كَانَتْ تَحِسُّ بِالقُوّةِ .. تَسْتَمِد
هَذِهِ القُوّةَ مِنْ خَوْفِهُمْ وَ خُضُوعِهم لِسَيْطَرَتِهَا، لِجَبَرُوتِهَا..
أَصْبَحَتْ
تَعْتَبِرُ نَفْسَهَا قُدْوَةً لأَطْفَالِهَا.. لَنْ يَنْسَوا هَذَا اليَوْمَ ..
وَ
هِيَ أيْضًا لَنْ تَنْسَاهُ ..
هُنَاكَ
مَنْ سَيَعْتَبِرُونَ هَذِه الحَرَكَة أو هَذا العَمَل.. شَيْءًا عَادِيا .. وَ سَيَصفُونَهُ
بِرُوتِينِي أَو الوَاجِب ِ...
إنّهَا
غَنِيّةٌ ..
وَ
بِضْعَةُ هَدَايَا .. أوْ مَلابِسَ رَخيِصَةٍ.. لَنْ تُكَلّفَهَا شَيْئَا
لَكِنّهَا
لمْ تَتَعَامَل مَع الأمرِ بِطَرِيقَتِهِم السّطْحِيةِ..
فَرِحَتْ
لِفَرَحِهِم .. وَ ابْتَسَمَتْ بعْدَ ان تَجَمّدَتْ مَلامِحُهَا لمُدّةٍ طَوِيلَة
.. وَلَمْ تَعُد تَسْتَطِيعُ فِعْلَ ذَلِكَ.
اِنْتَهَتْ
الزّيَارَةُ .. لَكن الأَفْكَارَ وَ الصّيْحَاتَ لازَالَتْ تَتَدَاخَلُ بِدِمَاغِهَا ..
خَرجَتْ
وَ هِيَ مُتَأَكِدَةٌ مِنَ الرّجُوعِ .. قَالَتْ إِلَى اللّقَاء..
وَ
رَأسُهَا مَرفُوعٌ لِلأَعْلَى ..
هَذِه
المَرّة لَيْسَ تَكَبرًا.. كَلاّ.. بَل فَرَحًا .. وَ نَصْرًا .. لَقَدْ اِنْتَصَرَتْ
عَلَى ذَاتِهَا الأنَانِيّةِ .. وَ اسْتيْقَظَت رُوحُ الانْسَانِيّةِ فيهَا ..
بقلم "سمية مومن"

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق